الخطيب الشربيني
452
مغني المحتاج
تنبيه : لو كثر أهل درجة بحيث لا يسد قسط كل منهم إن وزع الموجود عليهم مسدا أقرع بينهم . فروع : لو اجتمع جدتان في درجة وزادت إحداهما على الأخرى بولادة أخرى قدمت ، فإن قربت الأخرى دونها قدمت لقربها . ولو عجز الأب عن نفقة أحد ولديه وله أب موسر لزمت أباه نفقته ، فإن رضي كل منهما بأخذ ولد لينفق عليه أو انفقا على الاتفاق بالشركة فذاك ظاهر ، وإن تنازعا أجيب طالب الاشتراك ، وقال البلقيني : يقرع بينهما . ولو عجز الولد عن نفقة أحد والديه وله ابن موسر فعلى الابن نفقة أبي أبيه لاختصاص الام بالابن ، لما مر من أن الأصح تقديم الام على الأب . ولو أعسر الأقرب بالنفقة لزمت الابعد ، ولا رجوع له عليه بما أنفق إذا أيسر به . فصل : في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون : ( الحضانة ) بفتح الحاء لغة : مأخوذة من الحضن بكسرها ، وهو الجنب ، فإن المحضنة ترد إليه المحضون وتنتهي في الصغير بالتمييز ، وأما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة ، قاله الماوردي ، وقال غيره : تسمى حضانة أيضا وشرعا . ( حفظ من لا يستقل ) بأمور نفسه عما يؤذيه لعدم تمييزه كطفل وكبير مجنون ، ( وتربيته ) أي تنمية المحضون بما يصلحه بتعهده بطعامه وشرابه ونحو ذلك ، وقد مر في باب الإجارة من الكتابة تفسير الحضانة بما هو أعم من ذلك . ومؤنة الحضانة في مال المحضون ، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته لأنها من أسباب الكفاية كالنفقة ، ولهذا ذكرت عقب النفقات . ( و ) الحضانة نوع ولاية وسلطنة ، لكن ( الإناث أليق بها ) لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة للأطفال . واعلم أن مستحق الحضانة ثلاثة أقسام لأنهم إما إناث فقط ، وإما ذكور فقط ، وإما الفريقان ، وقد بدأ بالقسم الأول ، فقال : ( وأولاهن ) أي الإناث عند اجتماعهن وتنازعهن في طلبها ، ( أم ) لوفور شفقتها ، وفي الخبر : أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، وثديي له سقاء ، وإن أباه طلقني وزعم أنه ينزعه مني فقال : أنت أحق به ما لم تنكحي رواه البيهقي والحاكم وصحح إسناده . تنبيه : محل تقديم الام ما لم يكن للمحضون زوج ذكرا كان أو أنثى ، وإلا فيقدم إن كان له بها أو لها به استمتاع . والمراد باستمتاعه بها جماعة ، فلا بد أن تطيقه وإلا فلا تسلم إليه كما مر في الصداق ، وصرح به ابن الصلاح هنا في فتاويه ، وحينئذ فتستثنى هذه الصورة أيضا ، وله نزعه من أبيه وأمه الحرين بعد التمييز وتسليمه إلى غيرهما بناء على جواز التفريق حينئذ ، ومن بعضه حر يشترك سيده وقريبه المستحق لحضانته في حضانته بحسب ما فيه من الرق والحرية ، فإن اتفقا على المهايأة أو على استئجار حاضنة أو رضي أحدهما بالآخر فذاك ، وإن تمانعا استأجر الحاكم من تحضنه وألزمهما الأجرة . ( ثم ) بعد الام ( أمهات ) لها ( يدلين بإناث ) وارثات لمشاركتهن الام في الإرث والولادة ، ( يقدم ) منهن ( أقربهن ) فأقربهن لوفور الشفقة . ( والجديد تقدم بعدهن ) أي أمهات الام ( أم أب ) لمشاركتها أم الام في المعنى السابق . وإنما قدمت أمهات الام وإن علون لأن الولادة فيهن محققة ، وفي أمهات الأب مظنونة ، ولأنهن أقوى ميراثا من أمهاته فإنهن لا يسقطن بالأب بخلاف أمهاته ، ( ثم أمهاتها المدليات بإناث ) وارثات لما مر . ( ثم أم أبي أب كذلك ) ثم أمهاتها المدليات وارثات . ( ثم أم أبي جد كذلك ) ثم أمهاتها المدليات بإناث وارثات وهكذا ، لأن لهن ولادة ووراثة كالأم وأمهاتها . وتقدم في كل من الأمهات المذكورة القربى فالقربى . ( والقديم ) يقدم ( الأخوات والخالات عليهن ) أي المذكورات من أمهات الأب والجد . أما الأخوات فلأنهن اجتمعن معه في الصلب والبطن أوفي أحدهما وشاركته في النسب فهن عليه أشفق ، وأما الخالات فلقوله ( ص ) : الخالة بمنزلة الام رواه البخاري . وأجاب الأول بأن النظر هنا إلى الشفقة وهي في الجدات أغلب .